ابن أبي أصيبعة

374

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

يحيى النحوي « 1 » الإسكندرانى الاسكلانى ، حتى لحق أوائل الإسلام . قال محمد « 2 » بن إسحاق النديم البغدادي في كتاب الفهرست : إن يحيى النحوي كان تلميذ ساوارى . قال : وكان يحيى في أول أمره أسقفا في بعض الكنائس بمصر ، ويعتقد مذهب النصارى اليعقوبية . ثم رجع عما يعتقده النصارى من التثليث . واجتمعت الأساقفة وناظرته فغلبهم ، واستعطفته وآنسته وسألته الرجوع عما هو عليه وترك إظهاره ، فأقام على ما كان عليه وأبى أن يرجع ، فأسقطوه . ولما فتحت مصر على يد عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، دخل إليه فأكرمه ورأى له موضعا . ونقلت من تعاليق الشيخ أبى سليمان محمد بن طاهر بن « بهرام السجستاني » قال : كان يحيى النحوي في أيام عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، فدخل إليه . وقال إن يحيى النحوي كان نصرانيا بالإسكندرية وأنه قرأ على أميونيس « 3 » . وقرأ أميونيس على برقلس . قال : وكان يحيى النحوي يقول إنه أدرك برقلس ، وكان شيخا كبيرا لا ينتفع به من الكبر . وقال عبيد اللّه بن جبريل في كتاب مناقب الأطباء ، أن يحيى النحوي كان قويا في علم النحو و [ المنطق ] « 4 » والفلسفة . وقد فسر كتبا كثيرة من الطبيات ، ولقوته في الفلسفة [ ألحق بالفلاسفة لأن أحد الفلاسفة المذكورين في وقته . قال : وسبب قوته في الفلسفة ] « 5 » إنه كان في أول أمره ملاحا يعبر الناس في سفينته ، وكان يحب العلم كثيرا ، فإذا عبر معه قوم من دار العلم والمدارس الذي كان يدرس العلم « بجزيرة الإسكندرية » « 6 » يتحاورون ما مضى لهم من النظر ، ويتفاوضون ويسمعه ، فتهش نفسه للعلم . فلما

--> ( 1 ) إضافة مما سبق : وهو يحيى النحوي الإسكندرانى اليعقوبي . كان أسقفا في كنيسة الإسكندرية بمصر . وكان عالما يونانيا جليلا في مصر أيام دخول العرب . كانت له حظوة كبيرة عند عمرو بن العاص فاتح مصر . [ براون ، الطب العربي ص 22 - 23 ] . ( 2 ) محمد بن إسحاق النديم : هو محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النديم ( ت 438 ه / 1047 م ) : هو الوراق المصنف ببغداد . صاحب كتاب « الفهرست » . وله كتاب آخر سماه « التشبيهات » وقد اشتهر باسم ابن النديم ، إلا أنه هو النديم كما ذكر في بروكمان ( BrocK . S . I : 226 ) مات في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة . وقد ذكر له الذهبي ترجمة في تاريخ الإسلام ، فقال إنه شيعي معتزلي ، وأنه صنف الفهرست سنة 377 ، ولا يعلم تاريخ وفاته . [ ابن حجر العسقلاني : لسان الميزان ، ج 5 ص 72 - 73 ، الطبعة الأولى بحيدرآباد الركن 1331 ه ] . ( 3 ) أميونيس [ أمونيوس ] : قال إسحاق بن حنين في تاريخه : إنه من الفلاسفة الذين جاءوا بعد جالينوس . وقد فسر كتب أرسطو . [ ابن النديم ، الفهرست ص 355 ] . ( 4 ) في الأصل « المنطقة » والتصحيح من ج ، د . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ، الإضافة من ج ، د . ( 6 ) في ج ، د « الإسكندرية » .